طلبت ألمانيا رسميًا إعفاءً من حدود الاقتراض في الاتحاد الأوروبي لزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، مشيرةً إلى الحاجة إلى مواجهة التهديدات العسكرية المتزايدة من روسيا. ووفقًا لتقارير موقع Euractiv، فقد تم تقديم الطلب من خلال خطاب أرسله وزير المالية الألماني المنتهية ولايته، يورغ كوكيس، إلى المفوضية الأوروبية. وتسعى الرسالة إلى تفعيل ”بند الإعفاء الوطني“ في بالاتحاد الأوروبي، والذي من شأنه أن يسمح لألمانيا الإنفاق الدفاعي بنسبة 1.5% من إجمالي ناتجها المحلي السنوي على مدى أربع سنوات دون مخالفة القواعد المالية للاتحاد الأوروبي.

وبموجب ميثاق الاستقرار والنمو في الاتحاد الأوروبي، يحظر على الدول الأعضاء حاليًا تسجيل عجز في الميزانية يزيد عن 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهي قاعدة تهدف إلى الحفاظ على الانضباط المالي في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. يعكس طلب ألمانيا المخاوف المتزايدة في جميع أنحاء أوروبا فيما يتعلق بالأمن الإقليمي والحاجة إلى تعزيز القدرات العسكرية. وأكد وزير المالية المنتهية ولايته على أن الاستخدام المنسق لبند الإعفاء الوطني سيكون بمثابة إجراء حاسم، مما يتيح زيادة الاستثمارات الدفاعية الوطنية مع ضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل.
وتضع الرسالة، التي كشفت عنها وسائل الإعلام لأول مرة، ألمانيا في طليعة الجهود المبذولة لضبط القيود المالية للاتحاد الأوروبي في ضوء التوترات الجيوسياسية المتزايدة. وقد أكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تلقي طلب ألمانيا وأشار إلى أنه حتى الآن هو الطلب الرسمي الوحيد المقدم للاستفادة من هذه الخطة. ومع ذلك، أشارت المفوضية إلى أنها تتوقع ارتفاعًا كبيرًا في عدد الدول الأعضاء التي تسعى للحصول على إعفاءات مماثلة في الأيام المقبلة، حيث تزداد الحاجة إلى تعزيز المواقف الدفاعية في جميع أنحاء القارة.
وتأتي خطوة ألمانيا في السعي إلى الحصول على مرونة مالية إضافية في الوقت الذي تعيد فيه الحكومات الأوروبية تقييم استراتيجياتها الدفاعية في أعقاب الأنشطة العسكرية الروسية المستمرة في أوكرانيا وأماكن أخرى. وقد أصبح الإنفاق الدفاعي أولوية قصوى داخل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، حيث أشارت العديد من الدول إلى خططها لزيادة ميزانياتها العسكرية لتلبية المتطلبات الأمنية الجديدة. لم يتم استخدام بند الإعفاء الوطني، الذي تم إدخاله خلال جائحة كورونا للسماح للدول الأعضاء بمزيد من الحيز المالي، على نطاق واسع في سياق الإنفاق الدفاعي حتى الآن.
ومن الممكن أن يشكل طلب ألمانيا سابقة تتبعها دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، مما قد يعيد تشكيل المشهد المالي للتكتل مع تكيفه مع الحقائق الأمنية الجديدة. ومن المتوقع أن تقوم المفوضية الأوروبية بتقييم طلب ألمانيا في الأسابيع المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار الآثار الأوسع نطاقاً على ميثاق الاستقرار والنمو والاستقرار المالي العام في الاتحاد الأوروبي. ومن المرجح أن يؤثر أي قرار على كيفية تعامل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مع التوازن بين الاستثمارات الدفاعية الضرورية والتمسك بالالتزامات المالية القائمة منذ فترة طويلة.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
